مع وصول شيخ شرف الى رئاسة الصومال وانتقاله من زعيم ميليشيا الى زعيم دولة، ومع سيطرة طالبان على ثلاثة ارباع افغانستان، ومع تولي اسلاميين سنة وشيعة لمقاليد السلطة في العراق، ومع قتال حماس والجهاد لاسرائيل والصمود الكبير وتحرك شوارع العالم الى جانب غزة ضد الغزاة الصهاينة كل ذلك يطرح مسألة اعتراف اميركا بحقائق الارض حيث ان الاسلاميين رقم مهم ويصعب تجاوزه. وما دام اوباما قد اعلن عن رغبته في حوار العالم الاسلامي وطي صفحة الماضي، فان هذا الحوار يجب ان يتم مع الاسلاميين لأن ثقلهم الشعبي يفرض ذلك، وهذا ما اعلنه توني بلير بالأمس القريب حيث دعا الى الحوار مع حماس وليس مجرد الحديث مع الضفة.
وعلى الجهة المقابلة، فان الاسلاميين مدعوون الى تبني اطروحة (الدولة) التي تفرض عليهم ان يفهموا العالم وكواليس السياسة والدبلوماسية وفن الممكن وان التاريخ والواقع يتحدث عن تحالفات وتقاطعات مما يعني ان التفكير في مرحلة الدولة تختلف عن التفكير بعقلية الحزب والفئة. كان منطقياً ان يفكر شيخ شريف بعقل قائد الفصيل لكنه اليوم لا يملك الا ان يفكر للصوماليين اجمعين لأنه صار رئيساً لهم ويجب ان يثبت شخصه ورئاسته لخصومه قبل ان يثبتها لأتباعه وأبناء حزبه.
وحركة حماس مدعوة لتقديم نفسها على انها للشعب كله، وانها قادرة على تقديم طرح سياسي ينطلق من الواقع ويتعامل مع الواقع، فادارة الشعوب غير ادارة التنظيمات، ادارة الشعوب تحتاج الى الجهد الجهيد من الحركة والبذل والرعاية وابعاد المخاطر وتقديم العون وقبول التعامل مع الآراء المختلفة وقديماً قالوا (الجَمَّال يُوسّع باب داره).
هذا العالم ليس لنا وحدنا بل نحن النقطة المستهدفة والنقطة الأضعف، وحالنا من التفرق والإرث القديم لا يساعدنا على تحقيق كل ما نريد، والمسؤولية تفرض علينا ان نتدرج في الوصول الى الاهداف، فما لا يدرك كله لا يترك جله ان الاستجابة من الطرفين للتعامل والحوار والعمل على قاعدة المصالح المشتركة هو الطريق السليم وبغيره سيستمر العدوان وفي المقابل ستستمر المقاومة.
د. بسام العموش